الشيخ الجواهري

162

جواهر الكلام

الذي لم يظهر من الأصحاب الاعراض عنه بالنسبة إلى ذلك ، إذ إطلاقهم الستر محتمل لما يشمله باعتبار توقف الصدق عليه ، وإرساله بعد كونه في الكتب المعتمدة وقيام بعض القرائن على صحته غير قادح ، لا أقل من أن يكون ذلك مضافا إلى ما ذكرنا موجبا للشك ، فيجب حينئذ تحصيلا ليقين البراءة ، بناء على أصالة الشغل ، بل وعلى المختار إن قلنا بانقداح الشك بذلك في المراد من الاطلاقات كما قررناه غير مرة ، ودعوى عدم الشك للأدلة المزبورة يدفعها أنه قد ظهر مما ذكرنا خروج أكثرها أو جميعها عن الدلالة على عدم ستر الحجم بالمعنى الذي ذكرناه حتى صحيح ابن مسلم ( 1 ) إذ الكثافة غالبا تستره بالمعنى المراد ، بل الخبران ( 2 ) منها لا يحتملان أو ظاهران في إرادة العانة لا القضيب الذي لم يتعارف وضع النورة عليه ، ولعله لذلك أو وغيره كان خيرة الأستاذ الأكبر الأول : أي وجوب الستر ، بل هو المحكي عن فوائد الشرائع وفوائد القواعد والجعفرية وجامع المقاصد ، وإن كان لم نعثر عليه في الأول ، والذي عثرنا عليه في الأخير عدم الخلو من قوة ، نعم حكاه فيه عن الذكرى وغيرها ، ولم نجده فيها صريحا ، وقد ينقدح من تلك الأدلة المزبورة لفظية النزاع بحمل الحجم في كلام النافي على غير الحجم في كلام المثبت . وكيف كان فالمدار على تحقق إطلاق الستر بدون قيود كالستر في غير الشمس وعدمه فيها وإن قرب أو بعد للمعمق في النظر وعدمه ولحاد البصر وعدمه ونحو ذلك ، فإن الظاهر تحقق مصداق لمطلقه في العرف ، فيكون هو المدار ، ضرورة كونه هو متعلق الحكم لا المضاف منه ، والحجم فيه بناء على وجوب ستره كاللون في ذلك ، والله أعلم . * ( ولا يجوز للمرأة ) * الحرة * ( إلا في ثوبين : درع وخمار ساترة جميع جسدها ) *

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 1 ( 2 ) الوسائل - الباب 18 - من أبواب آداب الحمام - الحديث 1 و 2 من كتاب الطهارة